بالأمس كنت مع أحد الأشخاص الذين يحتلون في القلب مكانة خاصة، فهو بمثابة الأخ و أكثر مما يمكن وصفه. كنا في طريق عودتنا إلى المنزل. وقتها كان صوت أبو خالد (المطرب / عبدالله الرويشد) يتغني بإحدى أغنياته القديمة الجميلة.
فقلت له: إن هذه الأغنية تذكرني بأيام زمان.
فرد علي معـقـباً : أيام زمان كانت حلوة.
إنتابني شعور حزين و مؤلم، و لا أخفيكم أن (حسن) قد صدق بما يقول.
لقد إجتاحت التكنولوجيا حياتنا بشكل جعلنا كالقرية الصغيرة، فأنت في مكانك تصلك أخبار من هم بعيدين عنك في لحظات، و تتواصل معهم بشتى الطرق فبداية بالحمام الزاجل، ثم الرسائل، و من بعدها جاء التلكس، و اخترع جراهام بيل الهاتف، ثم بدأ التقدم العلمي و التكنولوجي، لنصل إلى الهواتف النقالة، بشتى أنواعها و أشكالها ، و لاننسى خدمة الإنترنت التي جعلت كل ما نعيشه في حياتنا سهلاً. لقد تغيرت حياتنا شكلاً و مضموناً، فليس الناس الذين يعيشون هذه الأيام، هم نفس الناس الذين نعرفهم.
لقد كان للمتغيرات السياسية ، و الإجتماعية ، و الإقتصادية أثراً كبيراً في حياتنا. أيام زمان كان الواحد من الناس يمشي و نيته أمامه، لا يكره لأحد الخير، بل وصل لدرجة أن البائع في السوق عندما يبيع لأحد و قد نال ماناله من رزق في الصباح أن يطلب من المشتري أن يذهب لصاحب المحل المجاور أن يشتري منه (هل رأيتم كيف كانت القلوب صافية و نقية؟) لا تشوبها شائبة .
و الجار كان يسأل عن جاره الذي يسكن جواره، يعرف عنه كل أخباره فيفرح لفرحه، و يحزن لحزنه. و لمن أراد أن يعرف عن تلك الأيام فليسأل من كان أكبر منهل يحكي له عن تلك الأيام الجميلة. أيام زمان البيوت كلها مفتوحة على بعض، لدرجة إن الجــار يسـتأمن جاره في غـيـبته، و كل بـيـت زيارات، وتواصل، و مساعدات وقت الحاجة ..... إلخ.
أي شيء في أيام زمان كان جميل رغم بساطتها و أسلوبها الكلاسيكي، و ذوقــها الرفيع الذي يعيش فيها الإنسان عـبـق الـماضـي و الأصالة، و حتى تعقيداتها وأسلوبها التقليدي (اليدوي) سواء في الحساب، و الحفظ، و المراجعة للفرد كانت تنمي فيك روح الحرص، الدقة في العمل أو الدراسة، الجيل الماضي تميز بأنه يصنع لنفسه الحلول حتى لا يبقى على حاله.
أما اليوم فقد أصبح كل منا لا يملك نفسه، فأصبح لاهياً في عمله، و شغله، و مشاكله التي لا تنتهي (حسب رأيه)، مما ادى إلى قلة الزيارات الإجتماعية بين الأهل و الأصدقاء لدرجة أنه لا يرى الناس بعضهم البعض إلا في المناسبات، و المواسم. و منا لايسأل عن جاره، و لا تراه إلا يوم الجمعة و بعد الصلاة. اليوم صارت الأمانة نادرة لدرجة مما يمكن للواحد منا تخيلها، و صار من تزرع له الخير، يرد لك إياه بشر الجزاء، دنيا غريبة ما تعرف أنصاف الحلول يا تكون أو ما تكون.
و المجال لا يتسع للمزيد، إنما أردت أن أختصر، فالجميع يعي مسؤولية ما يجب أن يقدمه الإنسان لدينه و مجتمعه.
قفلة:
موسم عظيم، و ضيف كريم سيقبل بعد أيام، فـلنـطـهر قـلـوبنا، و نـصـفي نـوايانا، و لـنـتـذكر من كانوا حولنا سواء كانوا أحياء أو أموات، و لنذكرهم بالرحمة و المغفرة، و أن لاننساهم من أعمالنا الصالحة. اللهم أتم علينا شعبان و بلغنا رمضان، و أعنا فيه على صيامه، و قيامه، و طاعته. و كل عام و أنتم بخير.
قفلة:
موسم عظيم، و ضيف كريم سيقبل بعد أيام، فـلنـطـهر قـلـوبنا، و نـصـفي نـوايانا، و لـنـتـذكر من كانوا حولنا سواء كانوا أحياء أو أموات، و لنذكرهم بالرحمة و المغفرة، و أن لاننساهم من أعمالنا الصالحة. اللهم أتم علينا شعبان و بلغنا رمضان، و أعنا فيه على صيامه، و قيامه، و طاعته. و كل عام و أنتم بخير.
كتبها و أعدها: أحمد عبدالله المقدم باحميد.



