Ahmed Bahumaid
“Be the change that you wish to see in the world.” Mahatma Gandhi
Sunday, October 20, 2013
Thursday, August 04, 2011
كم بابا فتحت؟
والله كلام في الصميمدرس مفيد أرجو أن تستفيدوا منهدون أن أقصد تسببت في جريمة بأمريكا. فلم أفتح الباب لسيدة كبيرة في السن كانت تسير خلفي وأنا أهم بالخروج من باب مجمع تجاري.ارتطمت السيدة بالباب وتعثرت وتبعثرت أغراضها على الأرض دون أن تصاب بأي أذى. لكن خلال محاولتي مساعدتها في جمع أشلاء أكياسها سألني رجل أمن أن أرافقه إلى مكتب الإدارة في المجمع بصوت عال كالذي ينادي به اللصوص. وفور أن دخلت المكتب دار بيننا الحوار التالي، والذي بدأه بسؤال فظ: "هل لديك مشاعر؟". أجبته باقتضاب: "بالتأكيد". فرد ووجهه يفيض غضبا: "لماذا إذاً لم تفتح الباب للسيدة التي وراءك؟". رددت عليه قائلا: "لم أرها. فلا أملك عينين في مؤخرة رأسي". فقال وهو يبحث عن قارورة الماء التي أمامه ليطفئ النار التي تشتعل في أعماقه إثر إجابتي التي لم ترق له: "عندما تقود سيارتك يتوجب عليك أن تراقب من هو أمامك ومن خلفك وعن شمالك ويمينك. فمن الأحرى أن تكون أكثر حرصا عندما تقود قدميك في المرة المقبلة". شكرته على النصيحة، فأخلى سبيلي معتذرا عن قسوته، مؤكدا أن تصرفه نابع من واجبه تجاه أي شخص يبدر منه سلوكا يراه غير مناسب.خرجت من مكتبه وأنا أهطل عرقا رغم أن درجة الحرارة كانت تحت الصفر وقتئذ في ولاية يوتاه بغرب أمريكا. كان درسا مهما تعلمته في سنتي الأولى في أمريكا عام 2000. فأصبحت منذ ذلك الحين أفتح الأبواب لمن أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي. ومن فرط حرصي أمسكه لمن يلوح طيفه من بعيد في مشهد كوميدي تسيل على إثره الضحكات.فتح الأبواب في المجمعات التجارية والمستشفيات والجامعات يعد سلوكا حضاريا ويعكس ثقافة تجيدها دول العالم الأول مما جعلها تقطن الصدارة، فيما نقبع في المؤخرة. لا أقصد فقط الأبواب الفعلية التي نعبرها في أماكننا العامة بل أيضا الأبواب الافتراضية التي تقطننا وتشغلنا. في يقظتنا وأحلامنا. باب الوظيفة وباب الترقية وباب الفرصة. هذه الأبواب التي يملك بعضنا مفاتيحها ومقابضها بيد أنها للأسف لا تفتح إلا لمن نحب ونهوى. لمن له منزلة في نفوسنا وقلوبنا، مما أدى إلى ارتطام وسقوط الكثير من الموهوبين، ممن لا حول لهم ولا قوة، أمام هذه الأبواب، متأثرين بجراحهم ومعاناتهم. فأبوابنا موصدة ومغلقة إلا أمام قلة قليلة لهم الحظوة والشفاعة وربما ليس لديهم أدنى الإمكانات للحصول على وظيفة معينة أو فرصة تتطلب مواصفات ومعايير محددة.في حفل تخرج صديقي من جامعة مانشستر ببريطانيا العام الماضي تأثرت بكلمة الخريجين التي ارتجلها طالب سوداني حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة. سحرتني كلمته القصيرة التي قال فيها: "لن أفسد فرحتكم بكلمة طويلة مملة. سأختزلها في جملتين. دكتور جون فرانك، شكرا لأنك فتحت باب مكتبك وعقلك لي. هذا الباب هو الذي جعلني أصعد هذه المنصة اليوم وأزرع حقول الفرح في صدر جدتي مريم".قطعا، لا يرتبط السوداني صلاح كامل وأستاذه جون فرانك بوشائج قرابة وروابط دم. لكن الأخير آمن بمشروع طالبه فشرع له أبواب طالما اصطدم بها في وطنه وعدد من الدول العربية. يقول صلاح وهو يدفع عربة جدته التي جاءت إلى بريطانيا خصيصا لتتقاسم مع حفيدها الوحيد فرحته بالحصول على الشهادة الكبيرة: "الدكتور فرانك الوحيد الذي أصغى إلي. طفت دولا عربية كثيرة وجامعات عديدة ولم أجد أذنا صاغية".إن مجتمعاتنا العربية تحفل بالأنانية وحب الذات. فتكاتفنا وتعاوننا وفتح الأبواب لبعضنا البعض سيثمر نجاحا غفيرا. يقول المفكر الفرنسي، لاروشفوكو: "الأنانية كريح الصحراء.. إنها تجفف كل شيء".ثمة حل واحد يقودنا لإفشاء الإبداع وإشاعة النجاح وهو: نكران الذات وإعلاء محبة الإنسان عاليا وتطبيقه في كل معاملاتنا. وليبدأ كل واحد منا بسؤال نفسه قبل أن يخلد إلى النوم: "كم بابا فتحت اليوم". إجاباتنا ستحدد إلى أين نتجه. فماذا ننتظر من مجتمعات مغلقة لا تفتح الأبواب... لاشك أنها تركض وراء السراب؟عبدالله المغلوثhttp://www.alwatan.com.sa/ news/writerdetail.asp?issueno= 3445&id=18144&Rname=91
Labels:
دروس من الغرب
Tuesday, August 02, 2011
ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين فى بيتك؟
مقالة جميلة تحكي واقعنا في رمضان ، أرجو لكم الفائدة
ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين فى بيتك؟
بقلم الدكتور مصطفى محمود - رحمه الله.
ربما لا تكون أنت متدينا بالمعنى المتعارف عليه فى مجتمعنا...ربما تكون غير ملتزم بالصلاة فى المسجد..أو صيام النوافل..بل ربما لا تكون لك أية علاقة بالدين على الإطلاق وربما لم تصم أو تصل منذ سنوات...بل ربما تكون لك ديانة أخري غير ديانة هذا الضيف المتدين ولك رؤية أخرى فى الحياة قد تتعارض مع منهج حياة هذا الضيف.
Thursday, July 28, 2011
أروع محاكمة على مر التاريخ
أروع محاكمة على مر التاريخ
من كتاب ( قصص من التاريخ ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله ،
وأصلها التاريخي في الصفحة 411 من ( فتوح البلدان ) للبلاذري ، طبعة مصر سنة 1932 م .
في عهد الخليفة الصالح "عمر بن عبد العزيز" ، أرسل أهل سمرقند رسولهم إليه بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة ، فكتب مع رسولهم للقاضي أن احكم بينهم ، فكانت هذه القصة التي تعتبر من الأساطير.
وعند حضور اطراف الدعوى لدى القاضى ، كانت هذه الصورة للمحكمة:
صاح الغلام : يا قتيبة ( بلا لقب )
فجاء قتيبة ، وجلس هو وكبير الكهنة السمرقندي أمام القاضي جميعا
ثم قال القاضي : ما دعواك يا سمرقندي ؟
قال السمرقندي: اجتاحنا قتيبة بجيشه ، ولم يدعُـنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا ..
التفت القاضي إلى قتيبة وقال : وما تقول في هذا يا قتيبة ؟
قال قتيبة : الحرب خدعة ، وهذا بلد عظيم ، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ، ولم يقبلوا بالجزية ..
قال القاضي : يا قتيبة ، هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟
قال قتيبة : لا ، إنما باغتناهم لما ذكرت لك ..
قال القاضي : أراك قد أقررت ، وإذا أقر المدعي عليه انتهت المحاكمة ؛
يا قتيبة ما نـَصَرَ الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل.
ثم قال القاضي : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ، وأن تترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبقى في سمرقند أحد ، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!
لم يصدق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه ، فلا شهود ولا أدلة ، ولم تدم المحاكمة إلا دقائقَ معدودة ،
ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم.
وبعد ساعات قليلة ، سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو ، وأصوات ترتفع ، وغبار يعم الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا ، فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به.
وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم ، إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ، ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
فيا الله ما أعظمها من قصة ، وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق ،
أرأيتم جيشاً يفتح مدينة ، ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة ، فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر بالخروج ؟
والله لا نعلم شبها لهذا الموقف لأمة من الأمم .
Saturday, July 16, 2011
قــديــمــك ...... نــديــمــك
بالأمس كنت مع أحد الأشخاص الذين يحتلون في القلب مكانة خاصة، فهو بمثابة الأخ و أكثر مما يمكن وصفه. كنا في طريق عودتنا إلى المنزل. وقتها كان صوت أبو خالد (المطرب / عبدالله الرويشد) يتغني بإحدى أغنياته القديمة الجميلة.
فقلت له: إن هذه الأغنية تذكرني بأيام زمان.
فرد علي معـقـباً : أيام زمان كانت حلوة.
إنتابني شعور حزين و مؤلم، و لا أخفيكم أن (حسن) قد صدق بما يقول.
لقد إجتاحت التكنولوجيا حياتنا بشكل جعلنا كالقرية الصغيرة، فأنت في مكانك تصلك أخبار من هم بعيدين عنك في لحظات، و تتواصل معهم بشتى الطرق فبداية بالحمام الزاجل، ثم الرسائل، و من بعدها جاء التلكس، و اخترع جراهام بيل الهاتف، ثم بدأ التقدم العلمي و التكنولوجي، لنصل إلى الهواتف النقالة، بشتى أنواعها و أشكالها ، و لاننسى خدمة الإنترنت التي جعلت كل ما نعيشه في حياتنا سهلاً. لقد تغيرت حياتنا شكلاً و مضموناً، فليس الناس الذين يعيشون هذه الأيام، هم نفس الناس الذين نعرفهم.
لقد كان للمتغيرات السياسية ، و الإجتماعية ، و الإقتصادية أثراً كبيراً في حياتنا. أيام زمان كان الواحد من الناس يمشي و نيته أمامه، لا يكره لأحد الخير، بل وصل لدرجة أن البائع في السوق عندما يبيع لأحد و قد نال ماناله من رزق في الصباح أن يطلب من المشتري أن يذهب لصاحب المحل المجاور أن يشتري منه (هل رأيتم كيف كانت القلوب صافية و نقية؟) لا تشوبها شائبة .
و الجار كان يسأل عن جاره الذي يسكن جواره، يعرف عنه كل أخباره فيفرح لفرحه، و يحزن لحزنه. و لمن أراد أن يعرف عن تلك الأيام فليسأل من كان أكبر منهل يحكي له عن تلك الأيام الجميلة. أيام زمان البيوت كلها مفتوحة على بعض، لدرجة إن الجــار يسـتأمن جاره في غـيـبته، و كل بـيـت زيارات، وتواصل، و مساعدات وقت الحاجة ..... إلخ.
أي شيء في أيام زمان كان جميل رغم بساطتها و أسلوبها الكلاسيكي، و ذوقــها الرفيع الذي يعيش فيها الإنسان عـبـق الـماضـي و الأصالة، و حتى تعقيداتها وأسلوبها التقليدي (اليدوي) سواء في الحساب، و الحفظ، و المراجعة للفرد كانت تنمي فيك روح الحرص، الدقة في العمل أو الدراسة، الجيل الماضي تميز بأنه يصنع لنفسه الحلول حتى لا يبقى على حاله.
أما اليوم فقد أصبح كل منا لا يملك نفسه، فأصبح لاهياً في عمله، و شغله، و مشاكله التي لا تنتهي (حسب رأيه)، مما ادى إلى قلة الزيارات الإجتماعية بين الأهل و الأصدقاء لدرجة أنه لا يرى الناس بعضهم البعض إلا في المناسبات، و المواسم. و منا لايسأل عن جاره، و لا تراه إلا يوم الجمعة و بعد الصلاة. اليوم صارت الأمانة نادرة لدرجة مما يمكن للواحد منا تخيلها، و صار من تزرع له الخير، يرد لك إياه بشر الجزاء، دنيا غريبة ما تعرف أنصاف الحلول يا تكون أو ما تكون.
و المجال لا يتسع للمزيد، إنما أردت أن أختصر، فالجميع يعي مسؤولية ما يجب أن يقدمه الإنسان لدينه و مجتمعه.
قفلة:
موسم عظيم، و ضيف كريم سيقبل بعد أيام، فـلنـطـهر قـلـوبنا، و نـصـفي نـوايانا، و لـنـتـذكر من كانوا حولنا سواء كانوا أحياء أو أموات، و لنذكرهم بالرحمة و المغفرة، و أن لاننساهم من أعمالنا الصالحة. اللهم أتم علينا شعبان و بلغنا رمضان، و أعنا فيه على صيامه، و قيامه، و طاعته. و كل عام و أنتم بخير.
قفلة:
موسم عظيم، و ضيف كريم سيقبل بعد أيام، فـلنـطـهر قـلـوبنا، و نـصـفي نـوايانا، و لـنـتـذكر من كانوا حولنا سواء كانوا أحياء أو أموات، و لنذكرهم بالرحمة و المغفرة، و أن لاننساهم من أعمالنا الصالحة. اللهم أتم علينا شعبان و بلغنا رمضان، و أعنا فيه على صيامه، و قيامه، و طاعته. و كل عام و أنتم بخير.
كتبها و أعدها: أحمد عبدالله المقدم باحميد.
Wednesday, June 29, 2011
بَسْ دقيقة
من أروع الحكم التي قرأتها ،،،، أرجو لكم الفائدة
بَسْ دقيقة
بَسْ دقيقة
كنت أقف في دوري على شباك التذاكر لأشتري بطاقة سفر في الحافلة إلى مدينة تبعد حوالي 330 كم، وكانت أمامي سيدة ستينية قد وصلت إلى شباك التذاكر وطال حديثها مع الموظفة التي قالت لها في النهاية: الناس ينتظرون، أرجوكِ تنحّي جانباً. فابتعدت المرأة خطوة واحدة لتفسح لي المجال، وقبل أن أشتري بطاقتي سألت الموظفة عن المشكلة، فقالت لي بأن هذه المرأة معها ثمن بطاقة السفر وليس معها يورو واحد قيمة بطاقة دخول المحطة، وتريد أن تنتظر الحافلة خارج المحطة وهذا ممنوع.
قلتُ لها: هذا يورو وأعطها البطاقة. وتراجعتُ قليلاً وأعطيتُ السيدة مجالاً لتعود إلى دورها بعد أن نادتها الموظفة مجدداً.
اشترت السيدة بطاقتها ووقفت جانباً وكأنها تنتظرني، فتوقعت أنها تريد أن تشكرني، إلا أنها لم تفعل،
بل انتظرتْ لتطمئن إلى أنني اشتريت بطاقتي وسأتوجه إلى ساحة الانطلاق، فقالت لي بصيغة الأمر:
احمل هذه... وأشارت إلى حقيبتها.
كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لهؤلاء الناس الذين يتعاملون بلباقة ليس لها مثيل. بدون تفكير حملت لها حقيبتها واتجهنا سوية إلى الحافلة، ومن الطبيعي أن يكون مقعدي بجانبها لأنها كانت قبلي تماماً في الدور.
حاولت أن أجلس من جهة النافذة لأستمتع بمنظر تساقط الثلج الذي بدأ منذ ساعة وأقسم بأن يمحو جميع ألوان الطبيعة معلناً بصمته الشديد: أنا الذي آتي لكم بالخير وأنا من يحق له السيادة الآن! لكن السيدة منعتني و جلستْ هي من جهة النافذة دون أن تنطق بحرف، فرحتُ أنظر أمامي ولا أعيرها اهتماماً، إلى أن التفتتْ إلي تنظر في وجهي وتحدق فيه، وطالت التفاتتها دون أن تنطق ببنت شفة وأنا أنظر أمامي، حتى إنني بدأت أتضايق من نظراتها التي لا أراها لكنني أشعر بها، فالتفتُ إليها.
عندها تبسمتْ قائلة: كنت أختبر مدى صبرك وتحملك.
- صبري على ماذا؟
- على قلة ذوقي. أعرفُ تماماً بماذا كنتَ تفكر.
- لا أظنك تعرفين، وليس مهماً أن تعرفي.
- حسناً، سأقول لك لاحقاً، لكن بالي مشغول كيف سأرد لك الدين.
- الأمر لا يستحق، لا تشغلي بالك.
- عندي حاجة سأبيعها الآن وسأرد لك اليورو، فهل تشتريها أم أعرضها على غيرك؟
- هل تريدين أن أشتريها قبل أن أعرف ما هي؟
- إنها حكمة. أعطني يورو واحداً لأعطيك الحكمة.
- وهل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمة؟
- لا، فالكلام بعد أن تسمعه لا أستطيع استرجاعه، ثم إن اليورو الواحد يلزمني لأنني أريد أن أرد به دَيني.
أخرجتُ اليورو من جيبي ووضعته في يديها وأنا أنظر إلى تضاريس وجهها. لا زالت عيناها جميلتين تلمعان كبريق عيني شابة في مقتبل العمر، وأنفها الدقيق مع عينيها يخبرون عن ذكاء ثعلبي. مظهرها يدل على أنها سيدة متعلمة، لكنني لن أسألها عن شيء، أنا على يقين أنها ستحدثني عن نفسها فرحلتنا لا زالت في بدايتها.
أغلقت أصابعها على هذه القطعة النقدية التي فرحت بها كما يفرح الأطفال عندما نعطيهم بعض النقود وقالت: أنا الآن متقاعدة، كنت أعمل مدرّسة لمادة الفلسفة، جئت من مدينتي لأرافق إحدى صديقاتي إلى المطار. أنفقتُ كل ما كان معي وتركتُ ما يكفي لأعود إلى بيتي، إلا أن سائق التكسي أحرجني وأخذ مني يورو واحد زيادة، فقلت في نفسي سأنتظر الحافلة خارج المحطة، ولم أكن أدري أنه ممنوع. أحببتُ أن أشكرك بطريقة أخرى بعدما رأيت شهامتك، حيث دفعت عني دون أن أطلب منك.
الموضوع ليس مادياً. ستقول لي بأن المبلغ بسيط، سأقول لك أنت سارعت بفعل الخير ودونما تفكير. قاطعتُ المرأة مبتسماً: أتوقع بأنك ستحكي لي قصة حياتك، لكن أين البضاعة التي اشتريتُها منكِ؟ أين الحكمة؟
- "بَسْ دقيقة".
- سأنتظر دقيقة.
- لا، لا، لا تنتظر.. "بَسْ دقيقة"... هذه هي الحكمة.
- ما فهمت شيئاً.
- لعلك تعتقد أنك تعرضتَ لعملية احتيال؟
- ربما.
- سأشرح لك:
"بس دقيقة"،لا تنسَ هذه الكلمة.
في كل أمر تريد أن تتخذ فيه قراراً، عندما تفكر به وعندما تصل إلى لحظة اتخاذ القرار أعطِ نفسك دقيقة إضافية، ستين ثانية.
هل تعلم كم من المعلومات يستطيع دماغك أن يعالج خلال ستين ثانية؟ في هذه الدقيقة التي ستمنحها لنفسك قبل إصدار قرارك قد تتغير أمور كثيرة، ولكن بشرط.
- وما هو الشرط؟
- أن تتجرد عن نفسك، وتُفرغ في دماغك وفي قلبك جميع القيم الإنسانية والمثل الأخلاقية دفعة واحدة، وتعالجها معالجة موضوعية ودون تحيز،
فمثلاً: إن كنت قد قررت بأنك صاحب حق وأن الآخر قد ظلمك فخلال هذه الدقيقة وعندما تتجرد عن نفسك ربما تكتشف بأن الطرف الآخر لديه حق أيضاً، أو جزء منه،
وعندها قد تغير قرارك تجاهه.
إن كنت نويت أن تعاقب شخصاً ما فإنك خلال هذه الدقيقة بإمكانك أن تجد له عذراً فتخفف عنه العقوبة أو تمتنع عن معاقبته وتسامحه نهائياً. دقيقة واحدة بإمكانها أن تجعلك تعدل عن اتخاذ خطوة مصيرية في حياتك لطالما اعتقدت أنها هي الخطوة السليمة، في حين أنها قد تكون كارثية.
دقيقة واحدة ربما تجعلك أكثر تمسكاً بإنسانيتك وأكثر بعداً عن هواك.
دقيقة واحدة قد تغير مجرى حياتك وحياة غيرك، وإن كنت من المسؤولين فإنها قد تغير مجرى حياة قوم بأكملهم...
هل تعلم أن كل ما شرحته لك عن الدقيقة الواحدة لم يستغرق أكثر من دقيقة واحدة؟
- صحيح، وأنا قبلتُ برحابة صدر هذه الصفقة وحلال عليكِ اليورو.
- تفضل، أنا الآن أردُّ لك الدين وأعيد لك ما دفعته عني عند شباك التذاكر. والآن أشكرك كل الشكرعلى ما فعلته لأجلي. أعطتني اليورو. تبسمتُ في وجهها واستغرقت ابتسامتي أكثر من دقيقة،
لأنتهبه إلى نفسي وهي تأخذ رأسي بيدها وتقبل جبيني قائلة : هل تعلم أنه كان بالإمكان أن أنتظر ساعات دون حل لمشكلتي، فالآخرون لم يكونوا ليدروا ما هي مشكلتي، وأنا ما كنتُ لأستطيع أن أطلب واحد يورو من أحد..
- حسناً، وماذا ستبيعيني لو أعطيتك مئة يورو؟
- سأعتبره مهراً وسأقبل بك زوجاً.
علتْ ضحكتُنا في الحافلة وأنا أُمثـِّلُ بأنني أريد النهوض ومغادرة مقعدي وهي تمسك بيدي قائلة: اجلس، فزوجي متمسك بي وليس له مزاج أن يموت قريباً!
وأنا أقول لها: "بس دقيقة"، "بس دقيقة"...
لم أتوقع بأن الزمن سيمضي بسرعة. كانت هذه الرحلة من أكثر رحلاتي سعادة، حتى إنني شعرت بنوع من الحزن عندما غادرتْ الحافلة عندما وصلنا إلى مدينتها في منتصف الطريق تقريباً.
قبل ربع ساعة من وصولها حاولتْ أن تتصل من جوالها بابنها كي يأتي إلى المحطة ليأخذها،
ثم التفتتْ إليّ قائلة : على ما يبدو أنه ليس عندي رصيد.
فأعطيتها جوالي لتتصل.
المفاجأة أنني بعد مغادرتها للحافلة بربع ساعة تقريباً استلمتُ رسالتين على الجوال،
الأولى تفيد بأن هناك من دفع لي رصيداً بمبلغ يزيد عن 10 يورو، والثانية منها تقول فيها: كان عندي رصيد في هاتفي لكنني احتلتُ عليك لأعرف رقم هاتفك فأجزيكَ على حسن فعلتك.
إن شئت احتفظ برقمي، وإن زرت مدينتي فاعلم بأن لك فيها أمّاً ستستقبلك.
فرددتُ عليها برسالة قلت فيها: عندما نظرتُ إلى عينيك خطر ببالي أنها عيون ثعلبية لكنني لم أتجرأ أن أقولها لك، أتمنى أن تجمعنا الأيام ثانية، أشكركِ على الحكمة واعلمي بأنني سأبيعها بمبلغ أكبر بكثير.
"بس دقيقة"...
حكمة أعرضها للبيع، فمن يشتريها مني في زمن نهدر فيه الكثير الكثير من الساعات دون فائدة؟
بقلم محمد عبد الوهاب جسري
http://www.nlpnote.com/forum/t44220/
بقلم محمد عبد الوهاب جسري
http://www.nlpnote.com/forum/t44220/
Labels:
دروس من الغرب
Wednesday, June 22, 2011
البداية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد ابن عبدالله الهادي الأمين. صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، الغر المحجلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،،،،،
لم يكن يخطر ببالي أن أنشأ مدونة تحمل في طياتها كتاباتي و أفكاري، لم أكن أتوقع أن أرى الإلحاح و الإصرار ممن حولي حول نشر ما كنت كتبته في سنين الدراسة، وفي أوقات فراغي. لقد جائتني و بدون سابق إنذار أن أنشر ما يدور في فكري من مواضيع مختلفة، وكأني أريد أن تكون نافذة عقلي للعالم.
لقد حققت المواقع الإجتماعية مثل: الفيسبوك، والتويتر، و الماي سبيس، وغيرها تغييراً جذرياً في حياتنا، و جعلتنا نوثق ما نعيشه في حياتنا لحظة بلحظة، وننشر ما تراه أعيننا وعقولنا في وجهة نظرنا و فكرنا ما نراه نافعاً، و مسلياً، وما يصدم حياتنا من حقائق و أمور في حياتنا اليومية، و أمور كنا نغفل أو بالكاد نعرف عنها.
لقد حققت المواقع الإجتماعية مثل: الفيسبوك، والتويتر، و الماي سبيس، وغيرها تغييراً جذرياً في حياتنا، و جعلتنا نوثق ما نعيشه في حياتنا لحظة بلحظة، وننشر ما تراه أعيننا وعقولنا في وجهة نظرنا و فكرنا ما نراه نافعاً، و مسلياً، وما يصدم حياتنا من حقائق و أمور في حياتنا اليومية، و أمور كنا نغفل أو بالكاد نعرف عنها.
فمن خلال هذه المدونة سأسعى إلى نشر فكر شاب عادي، كتب من خلال مجريات ما عاشه من أحداث و قصص حولها إلى قصائد شعرية و نثور أدبية، أو مما تأثرت به من قصص، وأشعار، وخواطر قرأتها، تجارب و خبرات تعلمناها من أشخاص عرفناهم، وعاشرناهم، أو سمعنا ما حصل لهم. فمنها نأخذ الحيطة و الحذر في الوقوع بها، و منها ما نتعلمه لتكون حياتنا جميلة، و منها ما نأخذ منها العبرة والعظة. المهم أن نكون صادقين مع أنفسنا بكل ما نكتبه و نطرحه للعالم.
لـو كـان هـناك شخص واحد من هذا العالم سـيـقرأ لي فانا مـستـعد لأكتـب من أجلـه، وسأكرس جهدي و طاقتي من أجل أن أجعل هذا الفرد شخص مفيداً لدينه، ومجتمعه.
أرجو أن تحوز هذه البداية على رضاكم وإستحسانكم.
و شكراً لكم.
كتبها : أحمد عبدالله المقدم باحميد
Subscribe to:
Posts (Atom)




